5 نوفمبر’ 2026
الدوحة/ في إطار جهودها المتواصلة لتطوير الكوادر البشرية وترسيخ ثقافة الاستدامة وتعزيز الوعي بأهميتها في القطاع الرياضي، وبمناسبة أسبوع الاستدامة، نظّمت اللجنة الأولمبية القطرية، ممثلةً في إدارة الموارد البشرية والشؤون الإدارية، وبالتعاون مع إدارة الإستراتيجية والاستدامة، اليوم الخميس، ندوة نقاشية بعنوان "الاستدامة في الأحداث الرياضية: من الالتزام إلى التأثير والإرث المستدام"، وذلك في مقر اللجنة.
واستضافت الندوة ضيفين من أهل الاختصاص والخبرة "في مجال الاستدامة، هما الأستاذ الدكتور علي عبدالله الإبراهيم، نائب رئيس الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية والخبير في التنمية المستدامة، والدكتور محمد سيف الكواري، خبير البيئة والاستدامة والباحث في علوم الأرض والمناخ، اللذين قدّما إضاءات معرفية ورؤى معمّقة عزّزت محاور النقاش بشأن الاستدامة والمسؤولية المجتمعية والتكامل بين الرياضة وأهداف التنمية المستدامة.
وتناول الأستاذ الدكتور علي عبدالله الإبراهيم في مستهل الندوة العلاقة التكاملية بين المسؤولية المجتمعية والاستدامة والإرث، مسلطاً الضوء على ركائز الاستدامة الثلاث: حماية البيئة وترشيد الموارد، وكفاءة الأداء الاقتصادي واستمراريته، وتعزيز الصحة والمساواة والمسؤولية الاجتماعية، فضلاً عن اتساقها مع رؤية قطر الوطنية 2030 وأهداف التنمية المستدامة.
فيما ركّز الدكتور محمد سيف الكواري على الحوكمة والمسؤولية الاجتماعية في الرياضة المستدامة، مبرزاً سبل إدماج مبادئ الاستدامة في مختلف مراحل تنظيم الأحداث الرياضية، بدءاً من التخطيط والتنفيذ وصولاً إلى التقييم، مع التأكيد على كفاءة استهلاك الطاقة والمياه، وتقليل النفايات والانبعاثات الكربونية المرتبطة بالتنقل، واعتماد المواد المستدامة والحد من البلاستيك أحادي الاستخدام، وتطبيق الممارسات البيئية في الملاعب والمنشآت الرياضية.
وشهدت الندوة حضوراً مميزاً من قيادات ومسؤولي وموظفي اللجنة الأولمبية القطرية، ممثلين لمختلف قطاعاتها وإداراتها، بما يعكس الاهتمام المؤسسي بمفاهيم الاستدامة، ويتيح التعرّف على أفضل الممارسات والتحديات المرتبطة بتطبيقها في الأحداث الرياضية.
عُرض خلال الندوة مقطع فيديو تضمن مشاهد من الدوري الماسي الذي ينظمه الاتحاد القطري لألعاب القوى، والذي يعدّ نموذجاً متميزاً في تطبيق معايير الاستدامة في الأحداث الرياضية العالمية شهد له الاتحاد الدولي لألعاب القوى، إذ حقق نسبة امتثال بلغت 95% لمعايير الاستدامة بفضل خطة متكاملة ارتكزت على التخطيط الفعّال والتعاون مع الشركاء.
وشملت مراجعة الاستدامة لنسخة الدوحة 2026 من الدوري الماسي لألعاب القوى تقييم 55 معيارًا في ستة محاور، وسجّل التقرير تحويل 88% من النفايات بعيدًا عن المكبات، وخفض استهلاك الورق، واعتماد أسطول كهربائي أو منخفض الانبعاثات بنسبة 90%، وتقييم 93% من الموردين وفق معايير الاستدامة. ويتطلع الاتحاد إلى تطوير قياس البصمة الكربونية ورفع كفاءة الطاقة والمياه في الدورات المقبلة، تحت شعار (رياضة أفضل... أثر مستدام).
وعلى هامش الندوة، قالت السيدة مريم الكواري، مديرة إدارة الموارد البشرية والشؤون الإدارية: "يشكّل أسبوع الاستدامة فرصة لنقل المفاهيم من إطارها النظري إلى سلوك يومي في بيئة العمل. ونؤمن بأن الموظف شريك أساسي في هذه المسيرة، وأن تزويده بالمعرفة والخبرات العملية يمكّنه من الإسهام الفاعل في تطوير الأداء المؤسسي للجنة".
وأضافت: "نعمل في إدارة الموارد البشرية والشؤون الإدارية، بالتعاون مع إدارات اللجنة، على مواصلة تنظيم برامج وفعاليات نوعية تواكب أولوياتها، وتتيح لمنتسبيها فرص التعلّم المستمر وتبادل الخبرات. وتأتي هذه الندوة ضمن سلسلة من اللقاءات التي تُسهم في بناء بيئة عمل مسؤولة، تنسجم مع توجهات اللجنة وأهدافها المستقبلية".
ومن جانبها قالت السيدة شيخة السهلي، رئيسة وحدة الاستدامة: "تحتل الاستدامة والإرث الرياضي مكانة محورية ضمن إستراتيجية اللجنة الأولمبية القطرية 2023–2030، انطلاقاً من رؤيتها الرامية إلى ترسيخ منظومة رياضية مستدامة ذات أثر طويل الأمد. وتسعى اللجنة إلى مواءمة المرافق والأحداث الرياضية مع معايير الاستدامة، ودمج أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة في عملياتها وممارساتها المؤسسية، بالتوازي مع تعزيز الشراكات المحلية والدولية المعنية بالإرث الرياضي، والعمل على توفير بنية تحتية ومرافق رياضية مناسبة تخدم الاتحادات الرياضية وتلبي تطلعات المجتمع في مختلف أنحاء الدولة".
وفي ختام الندوة، كرّم السيد حمد لحدان المهندي، مدير قطاع الخدمات المساندة باللجنة الأولمبية القطرية، المحاضرين بتقديم شهادات تقديرية، تثميناً لإسهاماتهم العلمية وخبراتهم المعمّقة، ودورهم في إثراء النقاش وتبادل المعرفة ونشر مفاهيم الاستدامة والإرث لدى مسؤولي وموظفي اللجنة.
حزمة الوسائط: